خليل الصفدي

314

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

قال الزبرقان : كنت عند أبي وائل فجعلت أسبّ الحجاج وأذكر مساوئه فقال : لا تسبّه ، وما يدريك لعله قال اللهم اغفر لي فغفر له . وقال رجل لسفيان : أشهد على الحجاج وعلى أبي مسلم أنهما في النار . فقال : لا ، إذا أقرّا بالتوحيد . وسمع ابن سيرين رجلا يسبّ الحجاج فقال : مه أيها الرجل إنك لو وافيت يوم القيامة كان أصغر ذنب عملته قطّ أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج ، واعلم أن اللّه حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه شيئا فسيأخذ للحجّاج ممن ظلمه فلا تشغلنّ نفسك بسبّ أحد . ورؤي في المنام هو وعبد الملك يسحبان أمعاءهما في النار . وفي منام آخر قال : قتلني بكل قتلة قتلت بها إنسانا . ثم عزلت مع الموحدين . ولم يخلّف الحجاج لما مات غير ثلاثمائة درهم ومصحفا وسيفا وسرجا ورحلا . وكان يقول عند احتضاره : ما لي ولك يا سعيد بن جبير . ولما مات لم يعلم بموته أحد ، حتى أشرفت جارية فقالت : ألا إن مطعم الطّعام ومفلّق الهام وسيد أهل الشام قد مات : [ من البسيط ] اليوم يرحمنا من كان يغبطنا * واليوم يأمننا من كان يخشانا وبقي الحجاج واليا للحجاز ثلاث سنين وللعراق عشرين سنة لعبد الملك وتسعا للوليد . ومات الوليد بعد الحجاج بتسعة أشهر . والحجاج أول من أطعم على ألف خوان كل خوان عليه عشرة رجال وعليه جنب شواء وثريدة وسمكة وبرنيّة فيها عسل وأخرى فيها لبن . وكان يقول لمن يحضر غداءه : رسولي إليكم الشمس إذا طلعت فاغدوا على غدائكم وإذا غربت فروحوا إلى عشائكم وكان يحمل الحجاج في محفة ويدار به على الموائد يتفقّدها ويقول : اكسروا الأرغفة لئلا تعاد عليكم . ورأى يوما إوزّة وليس عليها سكّر فأمر بضرب الطبّاخ مائتي سوط . وكان